المقريزي

258

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

هذا المترجم قد كتبت لكي أرى * من ذهنك الوقّاد ما لا يوصف فامنن عليّ بحلّه في سرعة * إن كنت في حلّ المترجم تعرف فكتب بعد ما فكر قليلا : إني إذا كتب المترجم لي فتى * أظهرت أني عنده لا أعرف وأطيل فيه الفكر وقتا واسعا * هذا الذي من أجله أتوقّف 165 - أحمد بن حسين بن إبراهيم ، القاضي محيي الدين المدنيّ الدّمشقيّ ، كاتب السّرّ بدمشق « 1 » . قدم أبوه من المدينة النّبوية إلى دمشق وسكنها ، وبها ولد له أحمد هذا ، ونشأ فعانى كتابة الإنشاء ، واختصّ ببدر الدّين محمد بن مزهر وجعله وصيّه ، وولي كتابة السّرّ في نيابة الأمير شيخ لدمشق . ثم قدم بعد عزله إلى القاهرة ، فاستكتبه القاضي فتح الدّين فتح اللّه كاتب السّرّ في الإنشاء ، وعوّل عليه في المهمات السّلطانية من سنة عشر وثماني مائة حتى نكب في سنة خمس عشرة ، ثم أعيد إلى كتابة السّرّ بدمشق في سنة ست عشرة « 2 » ، ومات بها في ثالث شعبان سنة ثماني عشرة وثماني مائة عن نحو ستين سنة « 3 » وكان كثير التلاوة للقرآن ، متنسّكا يتورّع عن تناول

--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 283 ، وذيل الدرر ، الترجمة 472 ، والدليل الشافي 1 / 45 ، والمنهل الصافي 1 / 271 ، والضوء اللامع 1 / 281 . ( 2 ) هكذا قال المصنف ، وهو وهم منه رحمه اللّه تعقبه عليه ابن قاضي شهبة فكتب تعليقا على مسودة المؤلف هذا نصه : « هذا الكلام تخبط ، فإن كاتب سر دمشق كان في سنة ست عشرة ناصر الدين البصروي كاتب سر الأمير مودود ، ثم عزل في سنة سبع عشرة عند مجيء السلطان بمحيي الدين ابن الإربلي ، ثم عزل في أول سنة ثمان عشرة بالمذكور ، واستمر إلى أن توفي في صفر سنة عشرين ، نبه عليه أبو بكر ابن قاضي شهبة » . وذكر السخاوي في الضوء اللامع 1 / 281 أن ولايته لكتابة السر بدمشق كانت في أوائل سنة ( 818 ) أيضا . ( 3 ) قال السخاوي في الضوء اللامع 1 / 281 : « مات في صفر سنة عشرين ، ذكره شيخنا في إنبائه ، ورأيت من أرخه نقل ذلك غلطا كالمقريزي فإنّه قال في عقوده : إنه مات في ثالث شعبان سنة ثمان عشرة . نعم ، أرخه ابن قاضي شهبة -